محمد سالم أبو عاصي

159

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

على اللّه تعالى . وفي هذا القسم جاء من التشديد في القول بالرأي في القرآن ما جاء " . . ثم ذكر آثارا في ذلك ، ثم قال في خاتمتها : " وقد نقل عن الأصمعي ( وجلالته في معرفة كلام العرب معلومة ) أنه لم يفسر قط آية من كتاب اللّه ، وإذا سئل عن ذلك لم يجب " « 1 » . ثم قال : " فالذي يستفاد من هذا الموضع أشياء . . منها : التحفظ من القول في كتاب اللّه تعالى . . إلا على بينة . فإن الناس في العلم بالأدوات المحتاج إليها في التفسير على ثلاث طبقات : إحداها : من بلغ في ذلك مبلغ الراسخين ، كالصحابة والتابعين ومن يليهم . وهؤلاء قالوا مع التوقي والتحفظ والهيبة والخوف من الهجوم . فنحن أولى بذلك إن ظننا بأنفسنا أنا في العلم والفهم مثلهم . . وهيهات ! . الثانية : من علم من نفسه أنه لم يبلغ مبلغهم ولا داناهم . فهذا طرف لا إشكال في تحريم ذلك عليه . الثالثة : من شك في بلوغه مبلغ أهل الاجتهاد ، أو ظن ذلك في بعض علومه دون بعض . . فهذا أيضا داخل تحت حكم المنع من القول فيه ؛ لأن الأصل عدم العلم . . فعند ما يبقى له شك أو تردد في الدخول مدخل العلماء الراسخين ، فانسحاب الحكم الأول عليه باق بلا إشكال . وكل أحد فقيه نفسه من هذا المجال . وربما تعدى أصحاب هذه الطبقة طوره ، فحسن ظنه بنفسه ، ودخل في الكلام فيه مع الراسخين . . ومن هنا افترقت الفرق ، وتباينت النحل ، وظهر في تفسير القرآن الخلل ! .

--> ( 1 ) الموافقات ، 3 / 422 ، 423 .